
تشهد العلاقات بين إسبانيا والجزائر مرحلة جديدة من التقارب الدبلوماسي، بعد فترة من الفتور السياسي، حيث تسعى مدريد إلى إعادة الدفء في علاقاتها مع الجزائر في إطار مقاربة براغماتية تراعي المصالح الاقتصادية والطاقة والاستقرار الإقليمي.
ويأتي هذا التقارب في وقت تؤكد فيه إسبانيا في المقابل استمرار دعمها للمسار الذي تقترحه المغرب بخصوص قضية الصحراء، والمتمثل في مبادرة الحكم الذاتي، باعتبارها أحد الحلول الجدية وذات المصداقية المطروحة لتسوية هذا النزاع الإقليمي.
ويرى متابعون أن مدريد تحاول اليوم تحقيق توازن دقيق في سياستها الخارجية، عبر الحفاظ على علاقات إيجابية مع الجزائر، الشريك المهم في مجال الطاقة، دون التخلي عن موقفها الاستراتيجي تجاه المغرب، الذي يُعد فاعلا أساسيا في مجالات الأمن والهجرة والتعاون الاقتصادي في غرب المتوسط.
ويعكس هذا التوجه رغبة إسبانيا في تجنب التوترات الدبلوماسية التي طبعت السنوات الأخيرة، والعمل على تعزيز الاستقرار في محيطها الإقليمي، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية التي يعرفها البحر الأبيض المتوسط وتزايد التحديات المرتبطة بالطاقة والهجرة.
في المقابل، تبقى هذه المقاربة محل متابعة دقيقة من مختلف الأطراف المعنية، بالنظر إلى حساسية ملف الصحراء في العلاقات بين الجزائر والمغرب، وما يفرضه من توازنات دقيقة في المواقف الأوروبية تجاه المنطقة.
وبين الحسابات الاقتصادية والاعتبارات السياسية، تسعى مدريد إلى رسم مسار دبلوماسي متوازن يضمن مصالحها مع جميع الأطراف، في منطقة تتسم بتعقيد كبير وتداخل في الملفات الاستراتيجية.



